دارنا أوف لاين

01 أبريل 2012
التصميم للفنان محمد عبد الرحمن

في بيتنا نحن منعزلون تماماً عن العالم الخارجي وهنا سأشرح لماذا نحن دون اتصال بالبشر ، أو بالأحرى ، ليس كبقية البشر !


الكهرباء
4 - 6 ساعات يومياً فقط تأتي الكهرباء لزيارة بيتنا زيارة سريعة ، لا ندري كيف نستغلها وفي ماذا نستخدمها ، فهي تلزم لكل شيء ، للغسالة والثلاجة والخبز والكوي وغيرها الكثير ، ولكن !
الماء
تأتي المياه في الليل أحياناً ونحن نائمون ، كما الكهرباء في بعض الوقت ، وما إن توشك خزانات المياه على الامتلاء تغمرنا السعادة بامتلائها ولكن لم تدم هذه الفرحة طويلاً ، فبعد ساعات تبدأ قطرات الماء تتساقط واحدة تلو الأخرى ؛ لتعلن نفاذ المياه لنبدأ بعدها رحلة البحث عن الماء .
وصدق المغني لما قال : " يا عالم شوفوا هالخبر ،،، غزة اللي فيها بحر !! بتعاني من نقص المية "
السولار
حالنا كبقية حال الغزيين فبعد نفاذ محطات قطاع غزة الحبيب من الوقود ، اصطف مولدنا الكهربائي الصغير في غرفة الخزين لعدم توافر السولار الخاص لتشغيله ؛ لنلجأ بعدها إلى إشعال " لمبة الكاز " التي لم تستمر طويلاً فتقف هي الأخرى بجانب المولد بعد أن أطفئت بسبب نفاذ الكاز منها.
الغاز
الغاز محظوظ لهذه اللحظة لأنه لم ينفذ من بيتنا بعد فالحمد لله يوجد لدينا الآن بقايا في أنبوبة الغاز وأنبوبتين فارغتين تصطفان بجانب المولد و" اللمبة " فعلى أي حال ،،، بعد أيام ستعلن هي الأخرى تضامنها مع أخواتها وتقف بجوار المولد واللمبة والأنبوبتين ، لنعود من جديد وبعد الحرب على غزة لجمع الأحطاب لطهي الطعام وهي طريقة ممتعة على أي حال فقد عشناها في حرب غزة 2008م.
المواصلات
نسكن في منطقة ترابية لا يوجد فيها شارع عام او بالأحرى "  مُعبّد " أي أسفلت ، مما يعيق وصول السيارات إلى حيّنا ، فنكون مضطرين إلى المشي على الأقدام إلى الشارع العام في أطراف المخيم ، وهذا يعزلنا عن بقية البشر وأهل المدن .
الإنترنت
هذا مالم نكن نتوقعه بعد مجموعة الأزمات التي اطاحت بنا ولم يخطر على بالنا انقطاع الإنترنت لأنه يعد المتنفس الوحيد ‘‘ لي على الأقل ‘‘ ، ولكن شاء القدر فتسقط ألواح من الحديد من أعلى بناية جارنا لتقع على مجمع أسلاك شبكة الانترنت مما أدى إلى انقطاع الانترنت وها نحن لليوم الرابع على التوالي بلا انترنت وطبعاً بلا كهرباء ولا ماء ولا سولار ولا غاز .


وبعد غروب شمس الأصيل نلتحف أغطيتنا
لنكون معزولين عن العالم أجمع
وهذا حالك يا غزّة


5 تعليق على دارنا أوف لاين

إرسال تعليق