إلى أمي .. في عيد الأم

20 مارس 2016
لوحة الأم الفلسطينية للفنان فتحي غبن
مضى عامٌ ونصف العام على آخر مرة قبّلتُ فيها يداكِ الناعمة يا أمي – ناعمة كيد طفلة في المهد رغم كل ما تقوم به هذه اليد لأجل راحتنا وبلا ملل ، عامٌ ونصف غيرت فينا الكثير يا حبيبتي لكنها لم تغير الحب الذي مازال ينمو بيننا فما زال طفلك على العهد الذي قطعناه سويًا بأن نمضى نحو المستقبل الذي حاولوا سلبه منّا.


تعلمين أن الحياة قاسية بعيدًا عنكِ يا حبيبتي لكني أعلم أن دعواتك تجعلها هينة وتؤنس الوحشة فيها تلك الدعوات التي ألامسها في يومياتي فأشاهد ابتسامتك عند كل نجاح وأسمع عِتابك عندما أخفق أو أفشل ، ولم يكن هذا البُعد خيارًا يا أُمي بل مجرد أحلام كلما أخبرتك بها انزعجتِ وقلتِ بأنك لا تريدينني أن أكبر بعيدًا عنكِ ، لكن القدر كان أقوى في نهاية الأمر.

صحيحٌ أنّي لم أكن أحضر لك هدايا قيمة في عيد الأم أو عيد ميلادك لكني كنت أشعر بالعيد عند كل صباحٍ أراكِ فيه وأنت كذلك تشعرين عندما تودعيني وإخوتي في طريقنا للمدرسة أو الجامعة ، فكيف لهذه الصباحات الخالية من رؤيتك أن تحسب في تقويم أيامي ؟ ستبقى مؤجلة هذه الصباحات كلها يا فِلسطين حتى أعود إليك ، عندها سأكون في التاسعة عشر كما غادرتك ولم أكبر إلا بجانبك.

 لا أعلم متى تجمعنا الدنيا مجددًا لكني أعلم أنكِ –وحتى اللحظة- تلومين نفسك وتسألينها : كيف تركته يطير من بين يدي بلا وعد قريب بالعودة – بسبب وضع غزتنا المؤذي - ، يخبرني بسؤالك هذا إخوتي ، وأذكر تلك الليلة – ليلة السفر- التي غفوت فيها باكيًا في حضنك حتى صدح أذان الفجر في المخيم وغادرت مع أبي حتى بوابة المعبر ، وتصارعني الكثير من الذكريات والتفاصيل الصغيرة يا حبيبتي ولكني أحتفظ فيها بيننا لتبقى بجمالها ، وحتى إن فكرت كتابتها لن أحسن وصفها ، فكيف لحب من صنع الله أن تصفه كلمات من صنع البشر ؟

كل عيد أم وأنت بخير يا أمي ، كل يوم وأنت أجمل شيءٍ فيه يا فلسطين.


6 تعليق على إلى أمي .. في عيد الأم

إرسال تعليق