وأنا أيضاً رأيتُ رام الله

28 أغسطس 2012
غلاف الكتاب
أحب دائماً قبل قراءة أي كتاب أن أقرأ مقدمته والكلام المكتوب "ع الجلدة" وبعدها أبدأ بقراءة محتوى الكتاب ، فكتاب رأيت رام الله لمريد البرغوثي كان يحتوي على مقدمة رائعة بقلم الأديب الفلسطيني إدوارد سعيد ، لخّص فيها الكتاب بأسلوب جميل يدفعك لأن تترك قراءة المقدمة وتبدأ بقراءة المحتوى الرائع .


حدثنا أبوتميم "مريد البرغوثي" في روايته العظيمة ’رأيت رام الله’ عن قصة فلسطين بأكملها تمثلها عائلة من كبرى عائلاتها عائلة البرغوثي التي هو منها ، يحدثنا عن نازحٍ ذاق الأمرين من أجل أن تدوس قدماه رمال بلاده ، من أجل أن يرى قريته التي ولد فيها "دير غسّانة" من أجل أن يرى بيته الذي عاش فيه طفولته المرّة هناك في "دار رعد" تينة الدار التي جرّب مذاقها كل أهل القرية .

الجسر الذي اختلف الجميع على اسمه ولكنه متعب على كل اسم كما وصفه تميم ، جسر العبور إلى فلسطين ليس فلسطين كلها ، بل إلى الضفة الغربية فقط . اجتازه أبوتميم بعد 30 عاماً من الغربة ، لتبدأ قصته بعدها في رام الله التي وصفها بالمدينة النظيفة الجميلة ، وحدثنا عن أجمل معالمها وعن بوظة رُكب وعن حياة أهلها الطبيعية بدون لف ولا دوران ، وعن بائع الجرائد الذي مات من عناوينها  لا من رصاصة .

يقول : إن رام الله متعددة الأوجه والثقافات فيها بدأ يكتب الشعر وفيها اهتم بالفن السنيمائي ، وفي صالون الأنقر تعلم البلياردو ، ومنها تابع أخبار مصر والعالم .
ومن ثم يذهب بنا أبوتميم إلى دير غسانة إلى دار رعد إلى تينة الحوش الخضارية إلى حياة الناس البسطاء أصحاب القلب الطيب ، كم من مهجر منها كم من شهيد فيها ؟

تعرفنا معه على تلك الحياة الجميلة ، تنقلنا معه بين صفحات الكتاب الأحمر الغلاف إلى مصر حيث تم نفيه من هناك بعيداً عن طفله تميم ، والمضايقات التي تعرض لها من نظام السادات ، ويتطرق بين الصفحة والأخرى لتلك العائلة الرائعة بأبيه "الحنون" وخاله عطا ، وأمه أم الرجال الغرباء ، وأخيه منيف .. منيف .. رحم الله منيف الذي صنع لنا أسداً .
ولم ينس أبوتميم أن يخبرنا عن علاقته بأدباء فلسطين وأعلامها كدرويش وناجي العلي وغسان كنفاني وإميل حبيبي وغيرهم وعن المصادفات التاريخية التي غيرت رزنامة حياته .
عن رعاية رضوى لتميم ، عن تفكيره الدائم في حفظ حق تميم في رؤية دير غسانة أو حتى رام الله . عن كابوس ال 67 الذي نتجرع سمه إلى الآن لم يغب أبداً من صفحات رأيت رام الله ، أخبرنا عن معاناة الفلسطيني في كل مكان ، في وطنه في المهجر في الشتات حتى في كرسيه في النمسا لاحقته إسرائيل .

هكذا رأى أبوتميم رام الله وأنا رأيتها من صفحات كتابه ، اقرأوا الكتاب لتروها أنتم وتروا من خلالها فلسطين كلها ، وسأدخلها يوماً ما ولكن ليس من الجسر الذي عبره أبوتميم سأدخلها من شارع واحد يربطها بغزة ، أحتسي البوظة في محل رُكب ، وأبيت ليلة الخميس في عمارة اللفتاوي وأصلي الجمعة في القدس وأذهب لأكل العنب من الخليل والكنافة من نابلس ، وأستجم في بحيرة طبريا في بحر يافا في عكا في الجليل ، أريد أن أرى فلسطين كاملة لا تنقصها زيتونة واحدة ، لا ينقصها حفة رمل واحدة .  

* استعرت الكتاب من نادي تبادل الكتب في ديوان غزة
* أبلغت كاتب الرواية بأني قرأتها ورد عليّ هـــــنـــــــا


تعليق كاتب الرواية 

6 تعليق على وأنا أيضاً رأيتُ رام الله

إرسال تعليق