شاهدٌ على مجزرة مدرسة الفاخورة

06 يناير 2013
السادس من يناير ،يوم الثلاثاء ، الساعة الرابعة عصراً كان " عاهد  ، بشار ، عصام ، مصطفى وعماد " أصدقاء الطفولة ورفاق الدرب في  مدرسة  الفاخورة على موعد مع همجية جديدة من همجيات الاحتلال الصهيوني ، فقد اغتالتهم آلة الحرب " الإسرائيلية " بدم بارد في مجزرة مدرسة الفاخورة التابعة لوكالة الغوث الدولية شمال قطاع غزة .
ولأنهم أصدقائي ، فلا بد ان يأخذوا نصيباً من مدونتي و ما أزال أحس أني مقصر في حقهم فلا أستطيع إلا ان أقول " ربي ارحمهم واغفر لهم وارزقهم الجنة "، ولكل واحد منهم ذكرى معطرة تحتل زاوية من زوايا ذاكرتي الحزينة فهذه هي حكايتهم .
جدارية على باب مدرسة الفاخورة

الشهيد عاهد قداس

الشهيد / عاهد إياد قداس
هو ابن الشهيد البطل إياد قداس أحد القادة الميدانيين لكتائب شهداء الأقصى اغتالته طائرات الاحتلال هو ومجموعة من رفاقه في بيته وهدم على من فيه ، عاش عاهد يتيماً ومات يتيماً ، في الصف السابع الأساسي في مدرسة الفاخورة كان يجلس عاهد بجواري لمدة عام كامل ، كان دوماً يحدثني عن بطولات والده ويتوعد بأن يثأر له من قاتليه وكان أكثر ما يقول لي عندما نتحدث في سيرة أبيه ، يقول عبارته التي طالما رددها  " أخ بس أكبر " وكان رحمه الله يقصد بها انه عندما يكبر سوف يثأر لأبوه الشهيد إياد .
كانت قصة عاهد مع الشهادة عندما كان يجرُ جدته المُقعدة على كرسيها المتحرك نحو بيت عمه الملاصق لمدرسة الفاخورة وفي الطريق ! ؟ ؟ تم قصف المدرسة ومات من مات ! تروي لنا جدته الحكاية عندما زرناها نحن أصدقاء عاهد بعد انتظام الدوام في المدرسة تقول : أنها طلبت منه أن يوصلها إلى بيت ابنها حتى تنام الليل عندهم لأن بيتها قصف قبل المجزرة بيوم واحد أي بتاريخ 5 يناير ، وتقول الحاجة ان عاهد كان هو الوحيد من أحفادها من يطاوعها دون تردد ، بينما كان عاهد يجرّ جدته بجوار مدرسة الفاخورة ، فإذا بصواريخ الغدر الصهيونية تتساقط على المواطنين دون تفريق ، فإذا بإحدى إحدى القذائف الملقاة من الطائرات الإسرائيلية أصابت   جسده الطاهر ! فمات عاهد وبقيت جدته لتروي لنا الحكاية و تبحث عن شخص يكمل لها الطريق !



الشهيد / عماد أبوعسكر
حين يذكر اسم عماد تخرج الابتسامة بلا إذن فكان سَمِح المُحيا دائم الابتسامة التي كانت تبث الأمل والسرور في طلاب الصف درس عماد في صفي وأنا بالصف السادس الابتدائي وما زلنا أصدقاء حتى استشهد !
كانت قصة عماد مع الشهادة عندما كان يقضي نهاره في ساحة المدرسة التي ضمته بين جنباتها 7 أعوام وضمتنا كلنا معاً ، قد يتساءل احدهم وما الذي يدفعه للخروج إلى المدرسة في وقت الحرب  والقصف ؟ ؟  تكون الإجابة بكل بساطة لأنه لا يوجد له بيت  نعم عماد كان بلا بيت !!! فقد قصفت طائرات الـ F16  الصهيونية بيته قبل استشهاده  بليلةٍ واحدة فقط فأصبح بلا مأوى هو وعائلته ، ليحتموا في المدرسة التابعة لوكالة الغوث الدولية ، ليكون على موعد مع الرحيل في اليوم التالي ، وكأنك كنت يا صديق مرعب اليهود فبالأمس قصفوا بيتك واليوم يقصفوك ؟ قصفوا ابتسامتك الزاهية قصفوا كلامك الرطب ،،، عماد لم يكن هو الفقيد الوحيد لأمه بل هو وشقيقه الأكبر خالد ، خالد الذي لم تكتمل فرحته أيضاً فلم يمضِ على زفافه لعروسه سوى أسبوع واحد فقط ! هكذا هن نساء فلسطين ، تفقد فلذات أكبادها ، ويقصف بيتها فتقول " الحمد لله " هذه هي الكلمات التي قالتها لي أم خالد وعماد عندما التقيتها  بعد انتهاء الحرب  رددتها كثيراً  " الحمد لله ، الحمد لله ".
عماد .. ما زلت حياً في سويداء الفوائد ، تشتاق هذى الأرض ظِلك ويَجفُ نبع الصبر بعدك ! قم يا عماد.


الشهيد بشار ناجي


الشهيد / بشار ناجي
نظراته كانت تحيرني دائما ، فقد كان يعشق الصمت كعشقه للوطن ، الطالب المتميز بين طلاب الصف ، يحصد أعلى الدرجات وينافس الطلاب على المراكز الأولى ، ذهب هو الآخر برفقة أصدقاء طفولته ، أمام بيتهم الملاصق لمدرسة الفاخورة ، ذهبوا إلى الجنان –إن شاء الله- وتركونا وحدنا لنكمل الطريق ، ذهبت بعد انقضاء الحرب إلى منزل بشار وجلست مع أسرته فأخبرتني والدته عن بعض الذكريات التي عاشتها مع ابنها – المميز – حسب وصفها له فقد كان لبشار صفات تميزه عن باقي إخوته وكان متميزاً أيضاً عن بقية طلاب صفه في المدرسة ، فلبشار ذكريات ونظرات قد لا تتسع هذه المدونة لسردها ولا يسعني إلا أن أترحم عليه وأدعو له بالقبول .


الشهيد عصام ديب

الشهيدان / عصام ومصطفى ديب
عصام ومصطفى أبناء العم ويسكنان في منزل واحد ، عاشا طفولتهما بين آلام المخيم ، كانا كالتوأمين مع بعضهما في كل طريق ، يتبسمان معاً ويلعبان معاً ويتشاجران معاً ،  أتذكر جيداً الابتسامات التي كان يوزعها عصام على الأصدقاء ، يرسمها على وجهه بريشة فنان ، ولا يستطيع أحد الطلاب أن ينسى الألعاب التي كان يخترعها مصطفى في فترة الاستراحة ، ابتسامة عصام وألعاب مصطفى ذهبتا معاً بصاروخ واحد قضى عليهم في مجزرة عائلة ديب الملاصقة لمدرسة الفاخورة حيث ذهب معهم ثلاثة عشر فرداً من أفراد العائلة ! نعم ثلاث عشر فرداً ،،،، !


أنشودة شهداء مدرسة الفاخورة التي أنشدها أصدقاؤهم بعد الحرب

نادى المنادي وينكم أصحابي
تحت الترابِ وينك عصام ؟
الله أكبر منك ظلامي
قاتل أصحابي ومهجة فؤادي
عاهد قداس وعصام الديبي
بشار الناجي : بحبك أستاذي
الثامن سبعة وباقي الثوامن
حزينة تبكي لفراقك ناجي
الوطن يطلب دايماً أحبابي
الجنة تنادي هما جُلاسي
في ستة واحد يوم الثلاثي
غادر الأحبة عالم ظلامي
ما يميز بين طفل وفدائي
في نظر المحتل كلو إرهابي
مدرستي هي رمز الفؤادي
حافظوا عليها بعدي أصحابي







3 تعليق على شاهدٌ على مجزرة مدرسة الفاخورة

إرسال تعليق