ما بين الثُلث والفرح ،، غزة باختصار

11 ديسمبر 2013
صورة لمدينة غزة أمس ، عدسة محمد أبوقوطة


غزة هاشم (غزة من القوة والمنعة وهاشم نسبة إلى جد الرسول محمد الذي دُفن فيها ) مدينة ساحلية مساحتها 360 كم مربع ، أسخن واعند بقاع الأرض والأكثر كثافة على مستوى العالم ، يزور التيار الكهربائي بيوتها ست ساعات أو أقل يوميًا والمياه تصل خزاناتها مرتين أو ثلاث في الأسبوع فقط ، "يسيح" سكانها في فصل الصيف من شدة الحر و "يغرق" ما تبقى منهم في أمطار فصل الشتاء .


يقع ثلثي سكان غزة تحت خط الفقر وثلثي بيوتها غير صالحة للسكن وثلثي شبابها عاطلين عن العمل وأكثر من ثلثي يومها بلا كهرباء وثلثي أسبوعها بلا ماء وثلثي أشهرها بلا رواتب في ميعادها وثلثي عامها بمعابر مغلقة وثلثي موظفيها عُيِّنوا بالواسطة وثلثي سياراتها للحكومة وثلثي الحكومة حماس وثلثي حماس ضد المصالحة وثلثي الشعب قرف من أخبار المصالحة وثلثي القرفانين يفكروا بالهجرة من غزة وثلثي من هاجروا يتمنوا الرجوع إليها وثلثين سكان غزة معهم جوال كشاف وثلثي جوالاتها بلا أرصدة وثلثي الجوالات تستخدم "ارجعلي" وثلثي من يسكنون غزة لديهم أزمات "نفسية ، عاطفية ، قلبية ، صحية ، ثقة ، أخلاق ".


أعتقد أن كل "غريب بلاد" يزور غزة لن يشعر بالفرح إلا عند وصوله إلى بوابة معبر رفح أو معبر إيرز خارجا منها لشدة ما سيرى من ألم وذل وقهر ووجع وحرمان واكتئاب لدى أهلها ، ورغم هذا كله فإن الفرح في غزة – لدى سكانها أقصد – كثير وباتجاهات عديدة .

فيفرح أهلها عند مجيء التيار الكهربائي ويفرح الكثير منهم عند إعلان الجانب المصري عن تصليح الحواسيب في معبر رفح "هذه إشارة على فتح المعبر للمسافرين" ، ويفرح سائق الأجرة عندما يملئ خزان سيارته بالوقود وتفرح الأم عند انتهائها من الخبز والغسل قبل انقطاع الكهرباء ويفرح طالب الجامعة عندما يصل إلى محاضرته بسهولة دون الوقوف كثيرًا في زحمة المواصلات ، ويفرح الموظفون عند صرف رواتبهم والعمال يفرحون عندما تصرف لهم جهة ما ـ كل قرن مرة - مبلغ 100 $ "مية دولار" ويفرح اللاجئون عندما تكون كوبونة الوكالة من النوع الأصفر "كبونة صفرا" أي مضاعفة الكمية ، ويفرح الخريّج الجامعي عندما يرى اسمه في طابور البطالة المؤقتة ، وتفرح الحارة بأكلمها عند رصف الشارع من قبل "الأن جي أوز " ويفرح طالب المدرسة عندما تبتسم له فتاة مقهورة من قهر القهر في غزة ،وتفرح الحكومة عندما يأتيها وفد متضامن من الخارج وتفرح أيضًا حين ترانا نفرح لأجل هذه الأشياء الصغيرة ، ويفرح الأطفال حينما يصطفون مبتسمين أمام عدسة الكاميرا لالتقاط صورة لهم من مصور متجول ، تفرح غزة عند إطلاق صاروخ وعند ارتقاء شهيد وعند خروج أسير وعند شفاء جريح ، الفرح يلامس كل من يرى بحر غزة ويفرح كل من يخرج من غزة ويفرح أكثر عند العودة إليها .

باختصار هذه غزة بحلوها ومرها كما تذوقناها أو بالأصح كما تجرعناها غصبًا عنّا لا بإرادتنا ، قاهرة من تحداها محتضنة من أحبها شديدة الغضب على من يلعنها ، أهلها يدمنون الفلفل الحار والشخرات القوية وصدق من قال فيها : "غزة لو خافت من موج البحر موقفتش ع الشط" ، وع قولة الراحل عرفات : "واللي مش عاجبوا يشرب من بحر غزة" .

14 تعليق على ما بين الثُلث والفرح ،، غزة باختصار

إرسال تعليق