من منا معاق ؟

29 أبريل 2012
من منّا معاق ؟

بنظري الشخصي هم كغيرهم من البشر وربما أكثر منهم ...
ذوي الاحتياجات الخاصة ، أو ما يطلق عليهم المجتمع اسم "المعاقين" هذه الفئة التي يُنظر إليها بأنهم مختلفون عن بقية الناس بسبب فقدهم لأحد الأطراف أو نقص أحدى إمكانياتهم ، لذا سأطرح هنا بعض النماذج التي شاهدتها في حياتي ولم يخبرني بها أحد لأثبت بأن هذه الفئة لا تختلف عنا بشيء .



1.     محمد "اسم افتراضي" في منطقة الشهداء الستة غرب مخيم جباليا ، وفي كل مرة أمر من ذلك الشارع أجد ذلك الشخص طيب القلب ، وصاحب الابتسامة الرقيقة ، يمشي على ساقيه الملتوية يخطو خطوة ويعرج خطوتين ، ويقف قليلا ليريح جسمه من ألم تلك الخطوة الأولى وهكذا ،،، يعاني الأمرين في طريقه ، من أجل أن يذهب لأداء فريضة الصلاة ! يؤدي فريضته رغم صعوبة وضعه ، وغيره من الناس ممن يمتلكون الصحة والعافية لا يُدير وجهه إلى القبلة ليصلي ركعتين . فمن هو المعاق ؟
2.     أحمد ، طالب في مدرستي يعاني هو الآخر من صعوبة بالغة جداً في المشي والحركة وهو هزيل الجسم ضعيف البنية ، ويعاني من التواء في الفك السفلي مما يجعل النطق لديه أصعب ما يمكن ، ولكنه لم يستسلم للواقع ، ففي كل صباح يستيقظ مبكراً ليذهب للمدرسة باكراً حتي يتمكن من الوصول في الوقت المحدد ، طالباً للعلم ويحصل على درجات جيدة بالنسبة لغيره من أبناء صفه ، وغيره من الأصحاء يهربون من المدرسة او حتى لا يدرسون أصلاً ، يعيشون حياتهم " فشل في فشل " برأيكم من هو المعاق هنا ؟ طالب العلم أم الجاهل ؟
3.     أ. سعيد بكرون  ، أديب فلسطيني من قطاع غزة ، ومقدم برنامج "مأدبة الله" في إذاعة صوت القدس ، كفيف البصر منذ الولادة ، لكنه لم يستسلم للواقع أيضاً ، فسعى لنفسه ولعلمه وتلقى العلم على يد أشخاص وقفوا بجانبه ، ودرس في الجامعة وحصل على شهادات بدرجات ممتازة ، ليصبح واحدٍ من الأدباء وعلى دراية واسعة بعلوم اللغة العربية والشعر وأوزانه ، فيستطيع وزن بيت الشعر بمجرد سماعه ، ويعد لبرنامجه الإذاعي الأسبوعي فيخرج على الهواء ليقدم البرنامج ويستقبل الاتصالات والمداخلات من المستمعين ببراعة ، دون أواق أمامه " ولا هم يحزنون " وغيره من يمتلك البصر والعلم ولا يستطيع أن يتفوه بكلمتين على الهواء مباشرة أو يزن بيت من الشعر ! فبرأيكم من هو المعاق ؟
4.     الأخ الحبيب / أمير عنان ، تعرفت عليه من خلال الإنترنت فأعجبت به كثيراً وبأسلوبه الرائع في الحديث وحقيقة أستمتع كثيراً عن قراءتي لتدويناته التي يخرجها لنا بأسلوب مميز ، وطريقة جذابة ، وهو أحد الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي ويطرح مواضيع مميزة وتساهم في تطوير المجتمع ويذهب لحضور عدد من اللقاءات والأنشطة في بعض المؤسسات والتجمعات ، ويصمم مجسمات ثلاثية الأبعاد بطريقة جميلة ومميزة ، وحقيقة قد دهشت عندما علمت بأنه من ذوي الاحتياجات الخاصة ، أمير لم يستسلم للواقع وتحداه وانتصر ! وغيره من الأصحاء لا يمتلك نصف ما يمتلك أمير ، فبرأيكم من هو المعاق ؟
5.     مجدي التتر ، كلنا يعرف هذا البطل الفلسطيني الشجاع مجدي التتر لاعب لعبة الننشاكو القتالية الشهيرة والخطيرة ، كثير من الأصحاء لا يتقنوها إلا أن مجدي "المعاق" تحدى الإعاقة ولم يستسلم لها ومارس رياضته المفضلة وحصل فيها على جوائز عالمية عدة ، ولم يقتصر الأمر عند صاحب العزيمة والإرادة على هذه اللعبة فقط ، بل احترف السباحة والغطس وحصل على عدة ميداليات فيها، فقد فاز بالمركز الأول سباحة لمعاقين عام 1997 – 1998، وشارك عام 2000 في بطولة بين أربع دول عربية؛ فلسطين الأردن العراق لبنان حصل فيها على ميداليتين فضيتين وأخرى ذهبية وعام 2004 حصل على المركز الأول في سباق 1000 متر، وحصل على المركز الأول 1500م للمعاقين وللأسوياء حصل على المركز الرابع، كما أنه يمارس رياضة الغوص، ويلقب في فلسطين بـ"مصارع الأمواج".
وللتتر مهارات أخرى تثير الدهشة، مثل المشي على الزجاج والمسامير والنوم عليها وتحمل تكسير العديد من الحجارة على صدره، كما أن لديه مهارة لعب "العقلة" والتي يوجد في أطرافها سكاكين حادة، وأحيانا يوجد على أطرافها نيران مشتعلة، وتلك الألعاب تحتاج إلى دقة ومهارة عاليتين فأي خطأ فيها قد يكلفه حياته. فمن هو المعاق ؟



هذه الأمثلة شاهدتها في حياتي ولم يخبرني عنها أحد ، فأحببت أن أنقلها لكم كما هي ، وأترك الإجابة لكم على سؤالي من هو المعاق ؟ الذي يتحدى الظروف ولا يستسلم للواقع أم من لا يبادر في إنقاذ نفسه على الأقل أو يسعى لإصلاح نفسه ودينه  ، وأخيراً الكمال لله وحده سبحانه وتعالى ، وكما قال الشاعر :

لكل شيء إذا ما تم نقصان
فلا يُغر بطيب العيش إنسانُ


تقرير عن الأستاذ الكفيف سعيد بكرون


عرض تقديمي للبطل الفلسطيني مجدي التتر




ملاحظة / معلومات عن مجدي التتر وجدتها في إحدى التقارير على الانترنت
"تدوينة مشاركة فى حملة التدوين "ذوى القدرات الخاصة" 

فلكم مني ألف سلام 



14 تعليق على من منا معاق ؟

إرسال تعليق